الميرزا جواد التبريزي

11

عبقات ولائية

يبلغه الفرد لكي يصح أن يطلق عليه عنوان العابد ؟ فلو وصل عدد مثل هذا العابد إلى الألف فإن الألف يصير مفضولًا ، أما الأفضل فهو من اجتمع فيه أمران وعنوانان ، أحدهما أن يكون متفقهاً في الدين ، والثاني أن يكون راوية للحديث . والبحث في هذين العنوانين أيضاً يلزمه مجاله واسع ، فما هي الشرائط التي يجب توفرها لكي يتعنون ( يصدق على ) الشخص بكونه راوياً للحديث ، وما هي الخصوصيات التي يلزم وجودها لكي يكون الشخص متفقهاً ، ذلك التفقه الذي يكون ظرفه الدين ، فمثل هذا الرجل يصل إلى مقام بحيث يكون أفضل من ألف عابد ، ذلك الألف الذي يستحق أن يطلق عليه في رأي الإمام الصادق ( عليه السلام ) عنوان العابد . ( نص الرواية كما رواها الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين أحدهما فقيه راوية للحديث ، والآخر عابد ليس له مثل روايته ، فقال : الراوية للحديث المتفقه في الدين أفضل من ألف عابد لا فقه له ولا رواية ) « 1 » . والسر في ذلك أن جميع الآلام و ( المصائب ) منشؤها السفاهة ، وعلاج جميع الأمراض هو الفقاهة ، ولو أن الإنسان وصل للسفاهة ولو كان ذلك الإنسان تحت عمامة وذا لحية عريضة كثة ، فإنه سيرى فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) مثل ( وفي مستوى ) مرأة عادية ويرى مقامها قابلًا للنيل من قبل بقية النساء ، فهي إمرة ولكنها ربة بيت مثالية !

--> ( 1 ) - بصائر الدرجات : ص 28 ، ح 10 ، عنه البحار : ج 2 ص 145 ، ح 9 .